السيد تقي الطباطبائي القمي

384

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

ملازمة للميل إليهم بل يمكن أن تكون ناشئة من داع آخر ، وان كان المراد من الركون الاستناد إليهم والاعتماد عليهم فأيضا يكون أعظم من اعانتهم بل معاونتهم لا تكون استنادا إليهم فلا مجال لدعوى الأولوية على كلا التقديرين كما قلنا . الوجه الرابع : قوله تعالى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 1 » بدعوى ان المستفاد من الآية حرمة الإعانة على الإثم . وفيه انا قد ذكرنا في بعض المباحث المتقدمة ان المستفاد من الآية حرمة التعاون لا حرمة الإعانة . الوجه الخامس : النصوص الواردة في هذا الباب منها ما رواه أبو حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث قال . إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين « 2 » فإنه يستفاد من الحديث المذكور حرمة إعانة الظالم في ظلمه وسند الرواية تام . الفرع الثاني : يحرم معونة الظالم في كل محرم ولو لم يكن ظلما ويمكن الاستدلال بحديث أبى حمزة فان مقتضى اطلاقه أن معونة الظالم فيما يصدر عنه حراما حرام فالإعانة على الإثم حرام في الجملة بمقتضى اطلاق النص فلا ينافي المناقشة في دلالة الآية الشريفة على حرمة الإعانة على الاطلاق وصفوة القول : مع صدق عنوان معونة الظالم في الحرام يمكن الالتزام بالحرمة بمقتضى النص . الفرع الثالث : انه هل تجوز إعانة الظلمة في الأمور المباحة إذا لم يعد من أعوان الظلمة أم لا ؟ مقتضى اطلاق حديث أبي حمزة الحرمة فان قوله عليه السلام « ومعونة الظالمين » بإطلاقه يقتضي الحرمة ولو كانت الإعانة في الأمر المباح ومما يدل على المدعى ما رواه يونس بن يعقوب قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام لا تعنهم على بناء مسجد « 3 » فان المستفاد من الحديث حرمة اعانتهم حتى في بناء المساجد

--> ( 1 ) المائدة / 2 ( 2 ) الوسائل الباب 42 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 ( 3 ) نفس المصدر الحديث 8